ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

619

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ما أصابوا منها ثم نزل فقالت له أمه ليتك كنت حيضة فقال وأنا وددت ذلك ولم أعلم أن لله نارا يعذب بها من عصاه وأخذ غير حقه . إذا أراد الله أن يزيل عن عبد نعمة كان أول ما يغير منه عقله . العقل علوم مخصوصة يمكن مع حصولها بكمالها اكتساب العلوم بالنظر وإن شئت قلت علوم ضرورية بكمالها تصير إحدى شرائط حسن التكليف وهي خمسة : أولها العلم بالمشاهدات وهو الأصل والثاني العلم بان الموجود لا يخلو من قدم أو حدوث والثالث العلم بأن الجسم لا يجوز أن يكون في مكانين وأن الأجسام الكثيرة لا يصح كونها في مكان واحد والرابع العلم بحسن الإحسان إذا خلا من ضرر أو غيره والعلم بوجوب شكر المنعم مع السلامة ووجوب الإنصاف وترك الظلم وما أشبه ذلك والخامس العلم بأن تصرف الواحد منا الواقع بحسب قصده ودواعيه متعلق به وأنه يفارق ما تعلق به البتة ( 1 ) ولذلك لم نر أحدا من العقلاء يشك في ذلك من نفسه أو من غيره إذا عرف أحواله وإن شئت قلت كمال العقل هو أن يفعل الله تعالى في العبد خمس علوم ضروريات أولها العلم بالمشاهدات وهو الأصل وغيره فرع عليه الثاني العلم بالتفرقة بين مختلفاتها ومتفقاتها والثالث العلم بحمل المعاني ( 2 ) والرابع العلم بقبح القبيح وحسن الحسن والخامس العلم بكيفية امتحان أحوال المشاهدات والمنصوص عليها ومن الناس من جعل ذلك عشرة وتفصيله يرجع إلى ما قلناه وذلك أنه قال الأول العلم بحسن بعض المحسنات كالعلم بحسن التفضل والإنعام على الغير واجتلاب المنافع التي لا تضر بأحد ولا مضرة عليه فيها يؤتى عليها وإرشاد الضال إلى الطريق والثاني العلم بوجوب بعض الواجبات كرد الوديعة وشكر المنعم والتحرز من المضار المعلومة والمظنونة وإن لم يمكن التحرز منها إلا بمضرة ما لم تكن المضرة المحترز بها أعظم من المحترز منها والثالث العلم بقبح بعض المقبحات كالظلم والكذب وغيرهما والرابع العلم ببعض الملموسات والخامس العلم ببعض التجارب والسادس العلم بالمدركات مع

--> ( 1 ) بعض النسخ [ يفارق مالا تعلق له به البتة ] . ( 2 ) بعض النسخ [ بمجمل المعاني ] وعن بعضها [ بجل المعالي ] .